محمد الريشهري

300

كنز الدعاء

سَيِّدي ، إن كانَت ذُنوبي قَد أخافَتني ، فَإِنَّ مَحَبَّتي لَكَ قَد آمَنَتني ، فَتَوَلَّ مِن أمري ما أنتَ أهلُهُ ، وعُد بِفَضلِكَ عَلى مَن قَد غَمَرَهُ جَهلُهُ ، يا مَنِ السِّرُّ عِندَهُ عَلانِيَةُ ، ولا تَخفى عَلَيهِ مِنَ الغَوامِضِ خافِيَةٌ ، فَاغفِر لي ما خَفِيَ عَلَى النّاسِ مِن أمري ، وخَفِّف بِرَحمَتِكَ مِن ثِقلِ الأَوزارِ ظَهري . سَيِّدي ، سَتَرتَ عَلَيَّ ذُنوبي فِي الدُّنيا ولَم تُظهِرها ، فَلا تَفضَحني بِها فِي القِيامَةِ وَاستُرها ، فَمَن أحَقُّ بِالسَّترِ مِنكَ يا سَتّارُ ، ومَن أولى مِنكَ بِالعَفوِ عَنِ المُذنِبينَ يا غَفّارُ . إلهي ! جودُكَ بَسَطَ أمَلي ، وسَترُكَ قَبِلَ عَمَلي ، فَسُرَّني بِلِقائِكَ عِندَ اقتِرابِ أجَلي . سَيِّدي ، لَيسَ اعتِذاري إلَيكَ اعتِذارَ مَن يَستَغني عَن قَبولِ عُذرِهِ ، ولا تَضَرُّعي تَضَرُّعَ مَن يَستَنكِفُ عَن مَسأَلَتِكَ لِكَشفِ ضُرِّهِ ، فَاقبَل عُذري يا خَيرَ مَنِ اعتَذَرَ إلَيهِ المُسيؤونَ ، وأَكرَمَ مَنِ استَغفَرَهُ الخاطِئونَ . سَيِّدي ، لا تَرُدَّني في حاجَةٍ قَد أفنَيتُ عُمُري في طَلَبِها مِنكَ ، ولا أجِدُ غَيرَكَ مَعدِلًا بِها عَنكَ . سَيِّدي ، لَو أرَدتَ إهانَتي لَم تَهدِني ، ولَو أرَدتَ فَضيحَتي لَم تَستُرني ، فَأَدِم إمتاعي بِما لَهُ هَدَيتَني ، ولا تَهتِك عَمّا بِهِ سَتَرتَني . سَيِّدي ، لَولا مَا اقتَرَفتُ مِنَ الذُّنوبِ ما خِفتُ عِقابَكَ ، ولَولا ما عَرَفتُ مِن كَرَمِكَ ما رَجَوتُ ثَوابَكَ ، وأَنتَ أكرَمُ الأَكرَمينَ بِتَحقيقِ آمالِ الآمِلينَ ، وأَرحَمُ مَنِ استُرحِمَ فِي التَّجاوُزِ عَنِ المُذنِبينَ . سَيِّدي ، ألقَتنِي الحَسَناتُ بَينَ جودِكَ وإحسانِكَ ، وأَلقَتنِي السَّيِّئاتُ بَينَ عَفوِكَ وغُفرانِكَ ، وقَد رَجَوتُ أن لا يُضَيَّعَ بَينَ ذَينَ وذَينَ مُسيءٌ مُرتَهَنٌ بِجَريرَتِهِ « 1 » ، ومُحسِنٌ مُخلِصٌ في بَصيرَتِهِ .

--> ( 1 ) . الجَريرَةُ : الجِنايَةُ والذنب ( النهاية : ج 1 ص 258 « جرر » ) .